الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

227

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الآيتين أعلاه ، تتحدثان عن عذاب الدنيا ، وعن تهديد الكفار والمجرمين بأن الله سبحانه وتعالى قادر على تعريضهم لمثل هذا العذاب في الدنيا ، ولكن للطفه ورحمته فإنه يمتنع عن ذلك ، فقد ينتبه هؤلاء المعاندين ويرجعوا عن غيهم إلى طريق الحق . ولكن يوجد احتمال آخر أيضا ، وهو أن الآيات تشير إلى العقوبات الإلهية في يوم القيامة لا في الدنيا ، وفي الحقيقة فهو تعالى بعد أن أشار إلى " الختم على أفواههم " في الآية السابقة ، يشير هنا إلى نوعين آخرين من العقوبات التي لو شاء لأجراها عليهم : الأول : الطمس على عيونهم بحيث لا يمكنهم رؤية " الصراط " أي طريق الجنة . الثاني : أن هؤلاء الأفراد بعد أن كانوا فاقدين للحركة في طريق السعادة فإنهم يتحولون إلى تماثيل ميتة في ذلك اليوم ويظلون حيارى في مشهد المحشر ، وليس لهم طريق للتقدم أو للتراجع ، إن تناسب الآيات - طبعا - يؤيد هذا التفسير الأخير ، وإن كان أكثر المفسرين قد اتفقوا على قبول التفسير السابق ( 1 ) . الآية الأخيرة من هذه المجموعة تشير إلى وضع الإنسان في آخر عمره من حيث الضعف والعجز العقلي والجسمي ، لتكون إنذارا لهم وليختاروا طريق الهداية عاجلا ، ولتكون جوابا على الذين يلقون بمسؤولية تقصيرهم على قصر أعمارهم ، وكذلك لتكون دليلا على قدرة الله سبحانه وتعالى ، فالقادر على أن يعيد ذلك الإنسان القوي إلى ضعف وعجز الوليد الصغير . . قادر على مسألة المعاد بالضرورة ، وعلى الطمس على عيون المجرمين ومنعهم عن الحركة ، كذلك تقول الآية الكريمة : ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون .

--> 1 - ذكر صاحب تفسير " في ظلال القرآن " هذا التفسير على أنه الوحيد ، في حين ان التفسير السابق اختاره كل من تفسير : مجمع البيان - التبيان - الميزان - الصافي - روح المعاني - روح البيان - القرطبي - التفسير الكبير .